لحضرة جانب الاستاذ جورج قرداحي

علمونا في الصغر أن رجل القوم هو القائد السياسي، أو الإداري الكبير الذي كانت فرقة موسيقى الدرك بقيادة المقدم أحمد فليفل تضرب له البرزان، كان الفنان مغنياً ، أم ممثلاً ،أم نحاتاً ، أم عازف كمان في ليالي "الكباريهات" على هامش السطر. ومثله الصحافي، حتى أنني بدأت الكتابة في طرابلس عام 1955 باسم ،وليد سامي ، على الطريقة المصرية التي تقرن اسم الشخص بإسم الأب، حتى أتفادى غضب العائلة التي لم يكن الصحافي عندها أكثر من متكسب، وصياد، وجامع أشتراكات، ومن قبل عدداً عد مشتركاً

لكن الزمن قلب الطاولة،وأصبح الصحافي نبيل قومه، والفنان مثل منصور رحباني عملاق عصره ومطربة مثل فيروز سفيرة الى النجوم،ومذيع واسع الإنتشار مثل جورج قرداحي الذي كرمه رئيس الجمهورية بوسام الإستحقاق، جليس ملوك وأمراء و..أميرات وتليفونه الخلوي دوحة لأصوات المشاهير الذين يخطبون وده

ونسي الكثيرون ،أو ريما تناسوا، أن الرجل الجذاب الذي كان طلقة مدفع الشهرة في برنامج "من سيربح المليون" قد قطع مشواره في الحياة بمليون معاناة وكد وتعب وصبر على المكاره،وما وصل بسهولة الى ان تكون هناك باسمه زجاج عطر. من جدّ وجد. وتريدين إدراك المعالي رخيصة. كما يقول الشاعر:
لا بد للشهد من إبر النحل

الوسام المتربع على صدر جورج قرداحي بعد انتظار طويل لحامله الآتي الى الحفلة متأخراً الوزير جان لوي قرداحي، هو تكريم يتجاوز جورج قرداحي الى كل موهبة في لبنان والعالم العربي تنتفض على الواقع المعاش ، وتحفر الجبل بإبرة ،وتخلص للمهنة التي اختارتها وللصراط الذي نذرت نفسها له

حيوا كل مذيع أو مذيعة من مدرسة جورج قرداحي ، أي معادلة العرق والدموع مقابل النجاح والشهرة ،وشجعوا كل صوت طربي يغني الحروف ولا يغني الجملة بكل ما عنده من احاسيس وثقافة للكلمة التي بين شفتيه. إدعموا النحات الذي ينقل الإزميل من عرقه وعروقه صورة شخص او مشهد على حجر .زوروا معرض كل رسام متفوق كتب بالألوان ونقل عصارة فكره الى القماشة

هذا هو لبنان شاعر وأديب وصحافي ومطرب ومطربة ورسام ومصمم أزياء ،ومهندس عبقري، ومحام يعزف على القانون بأمهر ما يكون ليصوغ اللوائح ،ويكون سيد إقناع وهو يقول: يا حضرات القضاة والمستشارين
وسام جورج قرداحي رسم لوحة وعزف قطعة موسيقية ووضع منحوتة ونظّم قصيدة، عندما استقر على صدر شاب مكافح من لبنان واستحق عطر التكريم

رئيس التحرير: وليد عوض

                               


 

Published comments do not reflect the opinion of public figure George Kordahi, but reflect the opinion of the owners